الملا علي النهاوندي النجفي
105
تشريح الأصول
الاقوائية فعلى فرض احتمال ذلك الاهتمام في حق الامر فاطلاق الامر يعيّنه لأنه كون الإطاعة والمخالفة مقتضيين بأنفسهما يجرى على وفق الاطلاق فالوعد والوعيد يعدّ ان لطفا لأنهما من المقربات لتحصيل المأمور به ويدخلان في عموم الإرادة والاطلاق بعينيهما نعم لو كان الامر متلبسا بقرينة دالة على خلاف الاطلاق فيرفع اليد عنه وبقدر تلك القرينة ثم إن كان القرينة قرينة لرفع العقاب فقط يبقى ظهور الاطلاق في الثواب والاجر مثل امر الغير ذوى الصناعة بعمل من دون اظهار من الامر بكون العمل تبرّعا أو مع الأجرة فان امره مع عدم سلطنة على العقاب وعدم قدرته عليه يكشف عن كونه امرا ومريدا للعمل بالاجر فالمأمور لو عمل العمل بتوقع الاجر يستحقّه لظهور الاطلاق في الوعد وهو تعهّد الاجر غاية ما في الباب انه يعيّن شرعا أجرة المثل لجهالة الاجر المتعهّد وأقوى من هذه القرينة على عدم الوعيد تنصيص الامر بعدم ترتب العقاب نظير ما ورد في الشرع في قبال الأوامر الصّادرة عنه من قوله لا باس بترك المأمور به أو لا ضرر عليه فان كل واحد منهما يدل على أن الامر المقابل له استحبابي لان عموم نفى الباس أو الضرر يشمل العقاب فيكشف عن عدم الوعيد في ضمن الامر ويبقى الوعد مندرجا تحته ولو انعكس الامر بكون القرينة دالّة على عدم ترتب الاجر كما في امر حكام الجور الذين يدخلون النّار لحبّ الدّنيا ويستحيل في حقهم اعطاء الاجر بل ومع اطاعتهم يأخذون الجرم فحالهم قرينة على تعهدهم للاجر وان كان القرينة على عدم الوعد والوعيد فيبقى في تحت نفس الإرادة وهي إرادة خاصّة وعلى تقدير خاص لان الامر حينئذ أراد واحدا هو الحاصل بداعي الإرادة الصرفة فهي إرادة خاصّة وإرادة على تقدير أيضا لأنه أراد هذا الفرد الخاص على تقدير كفاية نفس البيان الذي هو فعليّة للإرادة فهي إرادة على تقدير خاص وهذا النّحو من مثل الدعاء وسؤال السائل وامر الغير على المتبرعين في عملهم المعتادين بعدم اخذ الأجرة على عملهم للغير ومثل الامر على من ليس شانه اخذ الأجرة على عمله فان القرينة على عدم تعهّد الاجر وهو الوعد وكذا على عدم الوعيد مع اسفليّة مرتبة الامر معلوم الأوامر الإشاردية فهل يعقل عموم واطلاق للامر الخالي عن الوعد والوعيد وهل يقبل تقييد وتخصيص آخر اشكال مبنى على حلّ أوامر الأطباء على المريض يشرب دواء لدفع مرضه وهذه الأوامر يعبّر عنها بالأوامر الارشادية في لسان المتاخّرين ممن قارب عصرنا اقتباسا منهم عن بعض اجلاء المتقدمين حيث قال بان الأوامر الشرعيّة ارشادية لكونهما كاشفة عن المصالح الذاتيّة الراجعة إلى المأمور المكلّف فالامر اعلام للمكلّف بصلاح فعله له ولا يعنون بالارشاد الّا هذا الاعلام وكون أوامر الطبيب كاشفا عن ذلك واضح بل ربما يتوهم انه لم يستعمل في الطّلب لان المقصود منه حصول علم المريض بكون الدّواء الخاص وشربه علاجا فهو اخبار عن المصلحة واستعمل الانشاء في الاخبار واما الأوامر الشرعيّة فكونها ارشادية انما كان منشائه قاعدة الملازمة وهي كلّما حكم به العقل حكم به الشرع وبالعكس ودليلها واضح وهو ان الترجيح بلا رجحان محال وترجيح المرجوح على الراجح قبيح تعالى شانه عن ذلك ولا نعنى بالعقل أيضا الّا قوة قائمة بالانسان رادعة له عن ذات القبائح ومانعة له عن ترجيح المرجوح على الرّاجح واما الترجيح بلا رجحان فهو محال الصدور عمن شانه الاختيار والإرادة ولو كان غير الانسان ولا اختصاص